عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
90
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الصالح ابن أبي شامة ، وكان مولده في سنة تسعين وخمس مائة بأسنا رحمه الله انتهى كلام ابن خلكان . قلت : وبلغني أنه كان محباً للإمام شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ومصاحبًا له ، وأنه لما حبسه السلطان كما تقدم بسبب إنكاره عليه . دخل ابن الحاجب المذكور معه الحبس لموافقته ومراعاة صحبته ، ولعل انتقاله إلى مصر كان بسبب انتقال الإمام عز الدين المذكور ، والله أعلم ، ولكن قد تقدم أن الملك الصالح حبس هذين الإمامين المذكورين معاً لإنكارهما عليه . وفيها توفي أن البيطار الطبيب البارع عبد الله بن أحمد المالقي صاحب كتاب الأدوية المفردة انتهت إليه المعرفة بتحيق النبات وصفاته ومنافعه وأماكنه ، وله خدمة عند الكامل ، ثم ابنه الصالح توفي بدمشق . وفيها توفي ابن صاحب المغرب المعتضد ، ويقال أيضًا : السعيد أبو الحسن علي بن المأمون إدريس ولي الأمر بعد أخيه عبد الواحد ، وقتل على ظهر جواده ، وهو محاصر حصنًا بتلمسان ، وولي بعده المرتضى ، فامتدت دولته عشرين عامًا . وفيها توفي الوزير أبو الحسين علي بن يوسف الشيباني وزير حلب ، وصاحب التصانيف والتواريخ جمع من الكتب على اختلاف أنواعها ما لا يوصف ، وكانت تساوي نحوًا من أربعين ألف دينار . سنة سبع وأربعين وست مائة فيها عمل الأمجد حصناً على أبيه ، وراح إلى مصر ، وسلم الكرخ أبي الصالح ، ونازلت الفرنج دمياط برًا وبحراً ، وكان بها فخر الدين ابن الشيخ وعسكره ، فهربوا وملكها الفرنج بلا ضربة ولا طعنة ، وكان السلطان على المنصورة ، فغضب على أهلها كيف سيبوها ، حتى أنه شنق ستين نفسا من أعيان أهلها ، وقامت قيامته على العسكر بحيث أنهم خافوا منه ، وهموا به ، فقال فخر الدين : أمهلوه . فهو على شفا ، فمات ليلة نصف من شعبان بالمنصورة ، وكتم موته أياماً ثم أن مملوكه قطايا بالقاف والطاء المهملة وبين الألفين مثناة من تحت ساق على البريد إلى أن عبر الفرات ، وساق إلى أن بلغ إلى الملك المعظم . ولد الصالح ، فجاء معه حتى قدم به دمشق ، فدخلها في دست السلطنة وجرت للمصريين